ابن الجوزي
70
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
سقي السم فلا آمن عليه الموت ، فرفع عمر [ 1 ] بصره وقال : ولا تأمن الموت أيضا على من لم يسق [ 2 ] السم ؟ قال : فتعالج يا أمير المؤمنين فإنّي أخاف أن تذهب نفسك ، قال : ربي خير مذهوب إليه ، والله لو علمت أن شفائي عند شحمة أذني ما رفعت يدي إلى أذني فتناولته ، اللَّهمّ خر لعمر في لقائك [ 3 ] . فلم يلبث إلا أياما حتى مات . أنبأنا زاهر بن طاهر ، قال [ 4 ] : أخبرنا أبو بكر البيهقي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الحاكم ، قال : أخبرني محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا محمد بن عبد الوهاب ، قال : سمعت علي بن هشام يقول : لما سم عمر بن عبد العزيز قال للخادم الَّذي سمه : لم سممتني ؟ قال : أعطاني فلان ألف دينار على أن أسمك ، قال : أين الدنانير ؟ قال : هي هاهنا ، فأتى بها فوضعها في بيت مال المسلمين ، وقال للخادم : اذهب ، ولم يعاقبه . أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد ، قال : أخبرنا حمد بن [ 5 ] أحمد الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله ، قال : حدّثنا أبو محمد بن حيان ، قال : حدّثنا أحمد بن الحسين ، قال : حدّثنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدّثني أبو إسحاق ، قال : حدّثنا محمد بن الحسين ، قال : [ 6 ] حدّثنا هاشم ، قال : لما كانت الصرعة التي هلك فيها عمر بن عبد العزيز دخل عليه مسلمة بن عبد الملك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنك أفقرت أفواه ولدك من هذا المال فتركتهم عيلة لا شيء لهم ، فلو أوصيت بهم إليّ وإلى نظرائي من أهل بيتك . فقال : أسندوني ، ثم قال : ما منعتهم حقا هو لهم ، ولم أعطهم ما ليس لهم ، وإن وصيتي فيهم و * ( ( وَلِيِّيَ الله الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ ، وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) 7 : 196 ) * [ 7 ] بنيّ أحد رجلين : إما رجل يتقي الله فيجعل الله له مخرجا ، وإما رجل مكب على المعاصي فلم أكن أقويه على معصية الله عز وجل .
--> [ 1 ] « عمر » : ساقطة من ت . [ 2 ] في ت : « يشرب » . [ 3 ] « في لقائك » : سقطت من ت ، وكتبت على هامشها . [ 4 ] من هنا اعتاد ناسخ الأصل حذف « قال » من السند ، وهي مثبتة في ت . وذلك في باقي هذا الجزء والجزء الَّذي يليه ، وسنكتفي بالإشارة هنا وإثباتها . [ 5 ] في الأصل : « أحمد بن أحمد » . خطأ ، والتصحيح من ت . [ 6 ] « قال : حدّثنا أحمد بن إبراهيم . . . . حدّثنا محمد بن الحسين » ساقطة من ت . [ 7 ] سورة الأعراف ، الآية : 196 .